ملا محمد مهدي النراقي

133

جامع الأفكار وناقد الأنظار

يتعلّق بنفس المادّة ، لانّ المادّة هي المنفعلة بنفسها ، فلا معنى حينئذ لتوسط المادّة أو غيرها بين الفاعل والمنفعل . ولو « 1 » قيل : لا ريب في أنّ البدن يؤثّر في النفس مع انّ النفس لا وضع لها ؛ وهذا مخالف لما قلتم من انّ الجسماني لا يؤثر فيما لا وضع له ! ؛ قلنا : المراد أنّ الجسماني لا يؤثّر فيما ليس له وضع ولا علاقة مع ذي وضع ، والنفس وإن لم يكن لها وضع إلّا أنّ لها علاقة مع ذي وضع ، فيجوز أن يؤثّر الجسماني فيها ؛ ولهذا كلّما كان اقلّ علاقة بالبدن كان تأثير الجسمانيات فيها اقلّ . ويظهر من ذلك انّ فعل النفس أيضا يتوقّف على تحقّق الوضع لها بالنسبة إلى المنفعل عنه ، لأنّها وان لم تفتقر إلى المادّة في قوامها إلّا أنّها لمّا افتقرت في فعلها إلى المادّة فيتوقّف في فعلها على حصول نسبة وضعية . فان قيل : بعض تأثيرات القوى الفلكية لا يتوقّف على تحقّق الوضع لها بالنسبة إلى المنفعل عنه من الأجرام والأشخاص السفلية ؛ قلنا : ممنوع ، بل لا يوجد « 2 » تأثير من القوى السماوية إلّا ويتحقّق نوع وضع لها بالنسبة إلى السفليات المنفعلة عنها . وإذ ثبت انّه لا يجوز أن يكون جسم علّة لصدور جسم آخر نقول : لا ريب انّ الأفلاك أجسام اوّلية ابداعية ليست كائنة عن مادّة ، فلا يمكن صدورها عن علّتها إلّا على سبيل الابداع من دون سبق مادّة ، فيمتنع أن يوجدها جسم من نوعه أو من غير نوعه ، فلا يمكن / 30 MB / أن يكون بعضها علّة لبعض ، بل يجب أن تكون علّتها شيئا خارجا عنها غير جسماني . ولمّا ثبت كونها مختلفة الطبائع وجب أن يكون لكلّ واحد منها علّة على حدة غير علل البواقي ، لأنّ المختلفات بالطبائع لا يمكن استنادها إلى علّة واحدة - والواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد - ما لم يكن له جهات كثيرة يمكن أن يصدر عنه بكلّ جهة معلول ، والمفارق عن المادّة لا تتحقّق فيه الجهات الكثيرة الّتي يمكن أن يستند كلّ فلك إلى جهة منه ، فلا بدّ أن يكون العلل المفارقة الموجدة

--> ( 1 ) - الأصل : - ولو . ( 2 ) - الأصل - لا يوجد .